منذ خطاب التنحي والجميع في مصر يتحدث عن اشياء وفي اتجاهات كثيرة , ومال البعض الى ان تخبط الثوار في الراي هو سبب ما نحن فيه من عدم وضوح للرؤية الشاملة لمصر وعدم استقرار مصر خلال المرحلة الانتقالية .
رغم ان الثوار لم يتسلموا السلطة يوما ما , ولم يسمع لهم رايا , وكان ميدان التحرير والضغط من خلال المليونيات خلال الشهور الاولى لعام 2011 هو السبيل الوحيد للتغيير الجزئي , رغم ان المظاهرات المطالبة بالتغيير في نواحي محددة والاعتصامات والاحتجاجات الفئوية وكثرتها انما يعبر بشكل اساسي عن حاجة الشعب لتغيير شامل وجذري .
لم تكن المشكلة يوما فيمن يجلس على مقاعد السلطة من رئاسة وبرلمان ووزارة وانما كانت في سياسة السلطة وفلسفتها في ادارة البلاد واعتمادها على حزمة من العقائد السياسية الغير معبرة عن احتياجات الشعب المصري , انما الشعب عبر من خلال الاحتجاجات الفئوية عن رغبته في عقد اجتماعي جديد يعتمد على مبادئ اساسية من المساواة والمواطنة والعدالة الاجتماعية واحترام العقيدة الدينية والعرف الاجتماعي .
اتذكر ما قالته السلطة المصرية عقب التنحي من فتح حوار وطني مع الشعب المصري ولم يحدد اليات ذلك الحوار المزعوم , وعبر الشعب المصري عن احلامه للفترة القادمة في مصر من خلال الاحتجاجات الفئوية وانتظر حسبما قالت السلطة وقتئذ لشهر يوليو لتنفيذ ما وعدت به السلطة المصرية حيث تبدا السنة المالية الجديدة ولكن لم يجد جديد فالتنصل من الوعود والالتفاف على رغبات المصريين جعلنا نشعر وكان شيئا لم يحدث .
الان ونحن مقبلون على مرحلة جدية من رسم ملامح الدولة المصرية في شكلها الجديد الثوري الرافض للفساد والداعي للمساواة والمواطنة والعدالة الاجتماعية واحترام العقيدة الدينية والعرف الاجتماعي فماذا نفعل ؟ .. ومن اين نبدا؟ .. في ظل الصراع بين النخب السياسية وتداخل الملفات والازمات الوقتية ما بين حقيقية ومفتعلة .
انما اردت ان اشارك برايي في رسم ملامح المجتمع المصري الجديد من خلال اطار مطاطي قابل للتغيرات وبعيد عن البيروقراطية القديمة ويسمح بان يشارك البحث العلمي في اتخاذ القرارات وان يتجه الشعب العظيم نحو ما يراه مناسبا ووجود اليات وضوابط للمراقبة وعدم الدخول في مغامرات غير محسوبة العواقب وفي حد ادنى من الرضا الشعبي وقياس دائم للراي العام .
ارى ان نحافظ على الشكل الهرمي للمجتمع المصري مع تغيير في جذري في قمة الهرم بان يبتعد عن الفردية واحترام السلطات الثلاثه وفصل اي تداخل بينهم وان يتساوى الراغبون في الصعود لقمة الهرم ( تكافؤ الفرص ).. متى توافرت فيه شروط من الحد الادني قانونيا ودستوريا .
قاعدة المجتمع هي مصدر السلطات والشرعية والعمل على ارضائها وتحقيق رغباتها واحتياجاتها هي مهمة السلطات الثلاثة وقياس الرضاء الشعبي والمساهمة في النهوض بها مهمة المنظمات الغير حكومية وتضم القاعدة كافة اطياف الشعب وفئاته المختلفة والعدالة الاجتماعية هي السبيل لتحقيق استقلالية تلك القاعدة وان تكون مصدرا شفافا لرغبات المجتمع ودوره الحضاري .
يعمل على تنظيم تلك القاعدة عدد من التنظيمات الغير الحكومية والتي تعمل على رصد افكار وتوجهات المجتمع والاعلان عنها وتقديمها للسلطات الثلاث وتتعامل تلك القاعدة المتوسطة بشكل مباشر مع القاعدة العريضة فهي اقرب اليها وخرجت منها وتشمل الجمعيات الاهلية والاتحادات النوعية والنقابات وكافة جماعات المصالح ووسائل الاعلام ومراكز حقوق الانسان وتسمى كما جرت العادة تلك القاعدة المتوسطة بالمجتمع المدني ولا تشارك في العمل السياسي المباشر وتقف على مسافه واحدة من كافة التيارات السياسية وتكون هدفها الوحيد هي رصد واقع القاعدة العريضة للشعب المصري والمجتمع وان تسلط الضوء على المشاكل الاجتماعية الحقيقية وتساعد في حلها بالتعاون مع السلطات الثلاث دون تدخل منها وفيها .
كما ينضم بدرجة اعلى قليلا الاحزاب السياسية وجماعات الضغط ( الحركات السياسية التي لا تسعى الى السلطة وتكتفي بدورها في بناء الوطن السليم مجتمعيا ) الى تلك القاعدة المتوسطة وان كان سعيها الى السلطة يجعلها تميل الى الاحتفاظ بتلك الملفات والتعامل مع السلطة التنفيذية وقتئذ بشئ من البراجماتية الخاصة ولكي يكون ذلك في صالح الوطن يجب ان ينظم قانونا لمباشرة الحقوق السياسية تلك القاعدة الفوق متوسطة .
ويعتلي قمة الهرم المجتمعي - كما نقترح - احزاب البرلمان , وهي الممثل الشرعي للمجتمع ولديها من البرامج السياسية والملفات ما وافق عليه الشعب ضمنيا من خلال صناديق الاقتراع وهو من حصلوا على رخصة تنفيذ تلك البرامج لمده محددة سلفا وتعمل تلك الاحزاب على الائتلاف فيما بين برامجها لصالح الوطن وكما تحكم تلك الاحزاب المصالح البراجماتية يجب ان ينظم قانونا الاداء السياسي لاحزاب البرلمان لكي يضمن ان يكون عمله في صالح الوطن بعيدا عن المصالح الخاصة والرؤى الضيقه .
وتمثل جهات السيادة ذلك الاطار المطاطي للدولة والمجتمع فهي لا تفرض شكلا معينا وانما تتواءم مع رغبات الشعب , واليات ذلك في الفصل التام بين السلطات الثلاث وسيادة القانون وتضم جهات السيادة .. المخابرات والجيش والخارجية والمحكمة الدستورية العليا .
وهناك في داخل الاطار تتواجد السلطة التنفيذية و السلطة القضائية لا ترتقيا سلما محددا في الهرم المجتمعي انما تسيرا في فضائه وينظم عملهما قوانين خاصة لضمان استقلالية الثانية ومراقبة الاولى .
ان الحريات الاساسية انما تمثل ضمانا حقيقيا لسلامة التسلسل المجتمعي وعدم التداخل بين السلطات وحرية التعبير هى حجر الاساس لقياس الراي العام وهو ما يساعد على استقرار الوطن والسلام الاجتماعي .
ان شكل الدولة هو الحديث الاهم بين ابناء الشارع المصري باختلاف درجة الوعي والثقافة , والتخوفات لدى البعض انما تمثل رغبات يجب ان يعمل الدستور الجديد على تحقيقها .
عاشت مصر وعاش الشعب العظيم في نضالة من اجل العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الانسانية .
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)